محمد بن يزيد المبرد
231
المقتضب
وكذلك إن كان اسما ؛ نحو : " رجل ألدّ " ، و " رجل أغرّ " ، و " هذا أبرّ من هذا " ، وكان الأصل " أبرر " فأسكنت موضع العين ، وألقيت حركته على ما قبله ؛ لأنّ الذي قبله كان ساكنا ، فلمّا أسكنته ، حوّلت حركته ؛ لئلّا يلتقي ساكنان ، كما فعلت في الفعل المضاعف ، وذوات الواو والياء في قولك : " أقام " ، و " أراد " . وقد مضى تفسير هذا . وما كان منه على " فاعل " فكذلك ؛ نحو قولك : " عادّ عبد اللّه زيدا " ، و " سارّه " ، و " مادّ " يا فتى ؛ ألا ترى أنّك إذا عنيت به نفسك ظهر التضعيف والوزن ، فقلت : " عاددت زيدا " ، و " ماددته " ؛ كما كنت تقول فيما كان على " أفعل " : " أعددت " ؛ و " أصممت زيدا " ، و " أجررته رسنه " . فأمّا ما كان من هذا على " فعّل " ، فإنّه لا تغيير فيه . وذلك قولك : " ردّد عبد اللّه زيدا " ، و " بدّد معيزه " . وذاك لأنّهم لو ألقوا الحركة على ما قبلها ، لم يخرجهم ذلك من إدغام واحد وتضعيف آخر ، فلمّا كانت العلّة واحدة ، امتنع تحريك العين التي لم تقع في الكلام قطّ إلّا ساكنة . وإن أردت بناء " انفعل " أدغمت ، وكذلك " افتعل " ؛ نحو قولك : " انقدّ " ، و " ارتدّ " ، وما كان مثلهما . وكلّ ما كان من هذه الأفعال فأسماؤها مدغمة مثلها ؛ نحو قولك : " منقدّ " ، و " مرتدّ " . وكذلك : " رادّ " ، و " مادّ " ، و " موادّ " ، و " مغارّ " . فإن قال قائل : فهلّا ألقوا على الألف حركة ما بعدها إذا سكّنوه ؟ قيل : لأنّ الألف مدّة ، فما فيها عوض من الحركة على ما تقدّم به قولنا من احتمالها ، واحتمال ما كان مثلها الساكن المدغم ؛ لما فيها من المدّة ، وفيما بعدها من الاعتماد . ولو ألقيت عليها حركة لزمك أن تهمز ؛ لأنّ الألف متى تحرّكت ، صارت همزة . وتقول فيما كان من هذا على " استفعل " : " استردّ " ، و " استعدّ " ، و " مستعدّ " ؛ وفيما ذكرنا من هذه الأفعال دليل موضّح لما لم نذكره . وما كان من الأربعة فصاعدا على غير مثال الفعل ، فمدغم ؛ إلّا أن يكون ملحقا . وذلك نحو : " مدقّ " [ 1 ] .
--> ( 1 ) المدق : ما دققت به الشيء ، وحجر يدقّ به الطيّب . ( لسان العرب 10 / 100 ( دقق ) ) .